ابن سبعين
227
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
وقال في جوابه له : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفارق الدنيا حتى علم كل شيء . ولما بلغ جوابه هذا لعلماء فاس وما هو في حكمها أنكروه ، وبالغوا في التشنيع عليه حتى إن بعضهم نسب معتقده هذا إلى الكفر ، فلما بلغه هذا الإنكار رد عليهم أبلغ رد في جواب له كتبه في هذه المسألة ، وقال فيه : وإني لأفضي العجب من المنكرين لذلك مع ورود الأحاديث الصحيحة به . ففي « كبير » الطبراني عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس « 1 » » . وعن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه عنه مثله . وقد تقرّر أن الاستثناء معيار العموم ، وعليه فعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم محيط بكل شيء سوى الخمس ، والخمس قد علمها صلّى اللّه عليه وسلّم بعد على ما عليه المحققون ؛ إذ هو صلّى اللّه عليه وسلّم من لدن بعثه اللّه إلى أن قبضه في الترقيات والتجليات فبحسبها ورد : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . « لا تفضلوا بين الأنبياء » . ثم ورد بعد أنه علم الخمس ، وأنه سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائه . وقال الحافظ السيوطي : أوتي صلّى اللّه عليه وسلّم علم كل شيء إلا الخمس . وقيل : إنه أوتيها أيضا وأمر بكتمها ، والخلاف جار في الروح . وإذا تقرر هذا علم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أحاط بكل شيء علما فضلا من اللّه تعالى فما يقال لفضل اللّه ذا فكم ؟ وقال البوصيري : دع ما ادعته النصارى في نبيهم * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم « 2 »
--> ( 1 ) رواه الطبراني ( 12 / 360 ) ( 13344 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 263 ) : رجاله رجال الصحيح . ( 2 ) البيت للبوصيري في البردة ( ص 112 ) طبع دار المصطفى .